الشيخ المحمودي

338

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

البحث الثالث : في الآثار الواردة في كيفية شهادته عليه السّلام وسببها . وإجمال القصة على ما ذكره جمهور العلماء من الخاصة والعامة « 1 » ما أوردها أبو الفرج في مقاتل الطالبيين ص 29 ، حيث قال : « إنّ نفرا من الخوارج اجتمعوا بمكّة ، فتذاكروا أمر المسلمين ، فعابوهم وعابوا أعمالهم عليهم ، وذكروا أهل النّهروان فترحموا عليهم ، وقال بعضهم لبعض : لو أنا شرينا أنفسنا للّه عزّ وجلّ ، فأتينا أئمة الضلال وطلبنا غرّتهم وأرحنا منهم العباد والبلاد ، وثأرنا لإخواننا الشّهداء بالنهروان ، فتعاقدوا عند انقضاء الحجّ ، فقال عبد الرّحمن بن ملجم : أنا أكفيكم عليّا ، وقال واحد : أنا أكفيكم معاوية ، وقال الثالث : أنا أكفيكم عمرو بن العاص ، فتعاقدوا ، وتواثقوا على الوفاء ، وأن لا ينكل أحد منهم عن صاحبه الّذي يتوجّه إليه ولا عن قتله ،

--> ( 1 ) كالشيخ المفيد في الإرشاد ، والطبري وابن الأثير في تاريخهما ، وابن طلحة في مطالب السّؤول ، والمسعودي في مروج الذهب ، وسبط ابن الجوزي في التذكرة نقلا عن محمد بن إسحاق وهشام بن محمد والسّدّيّ وغيرهم ، واليعقوبي في تاريخه ، والكنجي في كفاية الطالب ، والزرندي في نظم درر السّمطين . وابن عساكر في الأحاديث ( 1420 - 1422 ) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخه ج 3 ص 362 ، وابن شهرآشوب في مناقبه ، والخوارزمي في المناقب ، وكلّهم اتفقوا على سرد أصل القضية مثل ما سرده أبو الفرج ، نعم بينهم اختلاف من حيث السّند ، ومن جهة ذكر بعض الخصوصيات ومن طريق الإجمال والتفصيل ، وإسناد الرّواية إلى راويها أو ارسالها ، وحسن التعبير وجودته . نعم وللمدائني سياق آخر في مبدأ القصة ، قال ابن قتيبة في الإمامة والسّياسة ص 159 قال : قال المدائني : حجّ ناس من الخوارج ، سنة تسع وثلاثين ، وقد اختلف عامل عليّ وعامل معاوية ، فاصطلح النّاس على شبيب بن عثمان ، فلمّا انقضى الموسم أقام النّفر من الخوارج مجاورين بمكّة ، فقالوا : كان هذا البيت معظما في الجاهلية ، جليل الشأن في الإسلام ، وقد انتهك هؤلاء حرمته ، فلو أنّ قوما شروا أنفسهم فقتلوا هذين الرّجلين الّذين قد أفسدا في الأرض ، واستحلا حرمة هذا البيت استراحت الأمّة ، واختار النّاس لهم إماما ، فقال عبد الرّحمن بن ملجم : أنا أكفيكم أمر عليّ ، وقال الحجّاج بن عبد اللّه : نا أقتل معاوية - ثم ساق القصة مثل ما قاله أبو الفرج إلّا في موارد نادرة - .